بيان الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين بعد عقد اجتماعها الدوري

عقدت الهيئة الادارية في تجمع العلماء المسلمين اجتماعها الدوري، وتناقشت في الأوضاع المستجدة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية، وصدر عنها البيان التالي:
لقد كان واضحاً الموفد الأمريكي توماس براك في تصريحاته بعد جولته على المسؤولين اللبنانيين، بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع إرغام الكيان الصهيوني على شيء، ولا تستطيع تقديم ضمانات للجانب اللبناني، كما أنه نعى اتفاق وقف إطلاق النار واعتبره كأنه غير موجود، في حين أن الدولة اللبنانية ما زالت تقول أنها ملتزمة بتنفيذ القرار 1701 وأن لا خرق من جهتها، والذي يقوم بالخروق هو العدو الصهيوني أمام اعين العالم. إن تصريح الموفد الامريكي يفرض على الدولة اللبنانية اتخاذ اجراءات واضحة لجهة تأمين بدائل عن الأمور المطروحة، وهي اللجوء الى مجلس الأمن لطرح الموضوع عليه، واعتبار ان اللجنة الخماسية باتت غير قادرة وغير مؤهلة، بل ولا تريد التدخل من اجل ضمان وقف إطلاق النار في الساحة اللبنانية، وبالتالي إطلاق يد الكيان الصهيوني في أن يفعل ما يريد بحق الشعب اللبناني.
وفي نفس الوقت أيضاً يتعرض الشعب في غزة لأبشع حالات الإبادة الجماعية التي لم تعد تحصل بسبب إطلاق النار والقذائف التي تطلق يومياً، وإنما باتت تحصل بسبب الموت جوعاً. وهذا أبشع ما يمكن أن يحصل في حق الإنسانية. إن هذه المجزرة البشعة بكل معاني الكلمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، تتحمل مسؤوليتها الدول العربية والإسلامية وحكام هذه الدول الذين سيكونون في مزبلة التاريخ إن لم يتحركوا ولن يتحركوا.
وما قاله الناطق باسم حركة حماس أبو عبيدة لهؤلاء الحكام العرب والمسلمين هو حجة عليهم إلى يوم القيامة، ونردد قوله ونتبناه بأن رقاب قادة الأمة العربية والإسلامية ونخبها وعلمائها مثقلة بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء ممن خُذِلوا بصمتهم، وقوله أن الاحتلال لم يرتكب الإبادة إلا وقد أمن العقوبة وضمن الصمت واشترى الخذلان، وبالتالي فإن المقاومة لا تعفي أحداً من مسؤولية الدم النازف، ولا تستثني من يملك التحرك كل بحسب قدرته وتأثيره. إن هذا البيان نتبناه بكل مندرجاته، ونعتبر أننا نقوم بواجبنا في نشره لأجل أن نحدد الموقف الشرعي الذي يتناسب مع المبادئ الإسلامية التي تدعو المسلم لنصرة أخيه المسلم، وهذا ما لا يفعله ولن يفعله حكام العرب.
إننا في تجمع العلماء المسلمين وبعد اجتماع الهيئة الإدارية نعلن ما يلي:
أولاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين استمرار العدو الصهيوني بانتهاكه للأجواء اللبنانية، والتي كان آخرها استهداف مسيرة صهيونية لدراجة نارية في بلدة الطيري مما أدى الى استشهاد المواطن محمد فادي شعيتو، وبالتالي فإن على الدولة اللبنانية ان تنحو منحىً آخر في التعامل مع هذه الخروقات واللجوء الى مجلس الأمن الدولي باعتباره الحاكم في موضوع النزاعات بين الدول.
ثانياً: يعتبر تجمع العلماء المسلمين ان كلام الموفد الأمريكي توماس براك للمسؤولين اللبنانيين بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع إرغام الكيان الصهيوني على شيء أو تقديم ضمانات، هو نعي لاتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي فإننا نعتبر ان مجيئه مرة أخرى أصبح غير مبرر إلا أن يحمل شيئاً جديداً من الكيان الصهيوني، وبالتالي يجب أن لا نقدم له أي اقتراحات جديدة. وهو كما قال موضوع السلاح هو شأن داخلي لبناني، لذلك نحن لا يمكن أن نرضى بأن نسلم سلاح المقاومة طالما أن هناك احتلالاً لأراضٍ لبنانية، وموضوع سلاح المقاومة يبحث ضمن استراتيجية وطنية للدفاع، وبعد الانسحاب الصهيوني من المناطق التي يحتلها وانتفاء الخطر التكفيري، خاصة بعد بروز مخاطر جديدة يتعرض لها لبنان، منها الاحتلال الصهيوني والتهديد التكفيري.
ثالثاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام قوى خاصة إسرائيلية صهيونية على تنفيذ عملية عسكرية غرب خان يونس جنوب القطاع، مما أسفر عن مقتل الصحافي الفلسطيني تامر الزعانين برصاص مباشر وإصابة سائق سيارة إسعاف، واعتقال الدكتور مروان الهمص مدير مستشفى أبو يوسف النجار، والمتحدث باسم وزارة الصحة في غزة. هذه الأعمال التي تنافي كل القوانين الدولية المتعلقة بالحرب، تفرض على المؤسسات الدولية أن تتخذ إجراءات حاسمة بحق هذا الكيان الغاصب.
رابعاً: يعتبر تجمع العلماء المسلمين أن سكوت العالم عن المجاعة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، والتي أصبحت اليوم تهدد الشعب بأكمله، وهناك عشرات الشهداء الذين يموتون وخاصة من الأطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية، وبالتالي فإن وصول عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوخ إلى حافة الموت تفرض على المؤسسات الدولية التدخل وبقوة لإيصال المساعدات الغذائية إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.

بيان الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين بعد عقد اجتماعها الدوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *